ثانيًا: الحياء منه سبحانه والتأدب معه - عز وجل - حيث مع كثرة معاصي عباده إلا أنه لم يمنع عنهم عطاءه وكرمه وجوده، وهذا الكرم العظيم يورث في قلب العبد المؤمن حياء وانكسارًا وخوفًا ورجاءً وبعدًا عما يسخطه سبحانه وتعالى.
ثالثًا: التعلق به وحده سبحانه، والتوكل عليه وتفويض الأمور إليه، وطلب الحاجات منه وحده سبحانه، لأنه الكريم الذي لا نهاية لكرمه والقادر الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، الحي الذي لا يموت بخلاف المخلوق الذي يغلب عليه الشح في العادة، ولو كان كريمًا فإن كرمه محدود، وفان بفنائه وقد يريد التكرم على غيره ولكن عجزه يحول دون ذلك قال الله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} [الفرقان: 58] ، وقال سبحانه: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) } [الشعراء: 217] ، وهذا يورث قوة الرجاء والطمع في كرمه ورحمته، وقطع الرجاء من المخلوق.
رابعًا: التخلق بخلق الكرم والتحلي بصفة الجود والسخاء على عباد الله تعالى، فإن الله - عز وجل - كريم يحب من عباده الكرماء الذين يفرج الله بهم كرب المحتاجين ويغيث بهم الملهوفين؛ وخلق الكرم الذي يحبه الله تعالى ليس في الإسراف والتبذير وتضييع الأموال، وإنما هو التوسط بين الإسراف والتبذير، وبين البخل والشح.
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:"وقد مدح تعالى أهل التوسط بين الطرفين المنحرفين في غير موضع من كتابه، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) } [الفرقان: 67] ."
وقال تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) } [الإسراء: 29] ، وقال سبحانه: {وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) } [الإسراء: 26] .