فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 683

والحكم العدل الذي إليه الحكم في كل شيء فيحكم تعالى بشرعه، ويبين لعباده جميع الطرق التي يحكم بها بين المتخاصمين، ويفصل بين المتنازعين، من الطرق العادلة الحكيمة، ويحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، ويحكم فيها بأحكام القضاء، والقدر، فيجري عليهم منها ما تقتضيه حكمته، ويضع الأشياء مواضعها وينزلها منازلها، ويقضي بينهم يوم الجزاء، والحساب، فيقضي بينهم بالحق، ويحمده الخلائق على حكمه حتى من قضى عليهم بالعذاب يعترفون له بالعدل، وأنه لم يظلمهم مثقال ذرة" (1) ."

أيهما أبلغ الحَكَم أم الحاكم؟

قال القرطبي:"قيل: إن الحَكَم أبلغ من الحاكِم؛ إذ لا يستحق التسمية بحَكَم إلا من يحكم بالحق، لأنها صفة تعظيم في مدح، والحاكم جارية على الفعل فقد يسمى بها من يحكم بغير الحق" (2) . أهـ.

قال الراغب الأصفهاني رحمه الله:"ويقال: حاكم وحكام لمن يحكم بين الناس، قال الله تعالى: {وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ} [البقرة: 188] ، والحكم: المتخصص بذلك، فهو أبلغ. وقال الله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا} [الأنعام: 114] (3) ."

من آثار الإيمان باسمه سبحانه (الحكم) :

أولًا إن أول ما يقتضيه اسمه سبحانه (الحكم) هوالرضى بحكمه - عز وجل - والتسليم له، وأنه لا حكم يعلو على حكمه سبحانه وأنه لا أحسن منه حكمًا ولا شريك له - عز وجل - في حكمه، كما أنه لا شريك له في عبادته.

(1) توضيح الكافية الشافية ص 127، والحق الواضح المبين ص 80.

(2) تفسير القرطبي 7/ 70.

(3) المفردات ص 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت