قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا} [الأنعام: 114] ، قل: فليس لي أن أتعدى حكمه وأتجاوزه؛ لأنه لا حكم أعدل منه ولا قائل أصدق منه (1) .
قال القرطبي:"والمعنى أفغير الله أطلب لكم حاكمًا" (2) .
وقال الخطابي:"الحكم: الحاكم ومنه المثل:"في بيته يؤتى الحكم"وحقيقته هو الذي سلم له الحكم ورد إليه فيه الأمر، كقوله تعالى: {لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88) } [القصص: 88] ."
وقوله: {أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46) } [الزمر: 46] " (3) ."
قال ابن كثير: وقوله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) } [التين: 8] ، أي: أما هو أحكم الحاكمين الذي لا يجور ولا يظلم أحدًا" (4) ."
وقال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى:"ومن أسمائه الحكم العدل الذي يحكم بين عباده في الدنيا، والآخرة بعدله، وقسطه، فلا يظلم مثقال ذرة، ولا يُحمِّل أحدًا وزر أحد، ولا يجازي العبد بأكثر من ذنبه، ويؤدي الحقوق إلى أهلها، فلا يدع صاحب حق إلا وصل إليه حقه."
وهو العدل في تدبيره، وتقديره: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) } [هود: 56] .
(1) المصدر السابق نفسه.
(2) تفسير القرطبي 7/ 70.
(3) شأن الدعاء ص 61.
(4) تفسير ابن كثير 4/ 527.