والرب فتاح بذين كليهما عدلًا وإحسانًا من الرحمن" (1) "
ويؤكد الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى - ما قاله ابن القيم - رحمه الله تعالى - في نونيته فيقول:"فالفتاح هو الحكم المحسن الجواد، وفتحه تعالى قسمان: أحدهما فتحه بحكمه الديني وحكمه الجزائي، والثاني: الفتاح بحكمه القدري."
ففتحه بحكمه الديني هو شرعه على ألسنة رسله جميع ما يحتاجه المكلفون، ويستقيمون به على الصراط المستقيم، وأما فتحه بجزائه فهو فتحه بين أنبيائه ومخالفيهم، وبين أوليائه وأعدائه بإكرام الأنبياء وأتباعهم ونجاتهم، وبإهانة أعدائهم وعقوباتهم، وكذلك فتحه يوم القيامة وحكمه بين الخلائق حين يوفي كل عامل ما عمله، أما فتحه القدري فهو ما يقدره على عباده من خير وشر ونفع وضر وعطاء ومنع، قال تعالى: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) } [فاطر: 2] .
فالرب تعالى هو الفتاح العليم الذي يفتح لعباده الطائعين خزائن جوده وكرمه، ويفتح على أعدائه ضد ذلك، وذلك بفضله وعدله" (2) ."
ونخلص من الأقوال السابقة إلى أن اسم (الفتاح) يشمل المعاني التالية:
1 -الحاكم الذي يقضي بين عباده بالحق والعدل بأحكامه الشرعية والقدرية الجزائية.
2 -الذي يفتح لعباده أبواب الرحمة والرزق وما انغلق عليهم من الأمور.
3 -أنه بمعنى الناصر لعباده المؤمنين وللمظلوم على الظالم.
من آثار الإيمان باسمه سبحانه (الفتاح) :
(1) النونية الأبيات 3329 - 3331.
(2) الحق الواضع المبين ص 84، 85.