"وهذا الاقتران يمنحهما مزيد كمال. فإذا كانت صفة (السميع) تنبئ بإحاطة السمع بكل المسموعات فلا يندر عنه - عز وجل - شيء، ولا تعزب عنه كبيرة ولا صغيرة، فإن صفة (العليم) تنبئ بتجاوز (السمع) حدود البعد المادي للمسموعات - وإن بلغ في إدراكها الغاية كما تقدم - فحصل من اقتران الاسمين (السميع العليم) صفة كمال أخرى، ودُلَّ بهما على إحاطة أتم لما تقدم من أن متعلق صفة (العلم) أوسع من متعلق صفة (السمع) ."
والملاحظ أن اسم (السميع) حيثما ورد مع اسم (العليم) قدم عليه فالنسق دائمًا: السميع العليم، ولا عكس، فلا بد أن يكون من وراء ذلك حكمة، ذكر منها: أن السمع يتعلق بالأصوات، ومن سمع صوتك فهذا أقرب إليك في العادة ممن يقال لك أنه يعلم - مهما بلغت درجة علمه - فذكر السميع أوقع في التخويف من ذكر (العليم) فهو أولى بالتقديم، ولا يقتصر الأمر على مقام التخويف فإن لتقديم صفة (السميع) في مقام الدعاء أثره في إنطلاق اللسان بالدعاء، والطلب، والشكوى حين يستشعر الداعي أنه يخاطب من يسمعه ويصغي إلى نجواه" (1) ."
رابعًا: اقتران اسمه سبحانه (العليم) باسمه سبحانه (الشاكر) :
(1) انظر: مطابقة أسماء الله الحسنى مقتضى المقام في القرآن الكريم 247، 248.