وقد سبق في مبحث (الحكيم) ذكر بعض أوجه هذا الاقتران، فليرجع إليه، ومر بنا أن هذا الاقتران ورد في القرآن الكريم (37) مرة.
ثانيًا: اقتران اسمه سبحانه (العليم) باسمه سبحانه (العزيز) :
وجاء هذا الاقتران (5 مرات) ، من ذلك قوله تعالى: {ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) } [يس: 38] ، [فصلت: 12] ، وقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (78) } [النحل: 78] .
و (العزيز) هو القوي الغالب، والقاهر لكل شيء وحي. ولكن هذه العزة، والغلبة، والقهر إنما تكون بعلمه سبحانه الشامل لكل شيء أي: أن إنفاذ هذه العزة إنما يكون بعلم ومعرفة بمواطنها وعواقبها، وليس كعزة وقوة المخلوق التي تنطلق في الغالب من الهوى والظلم لا من العلم والحكمة.
"وله سبحانه صفة كمال من اسمه (العزيز) ، وصفة كمال من اسمه (العليم) واجتماع الاسمين الجليلين دال على عزة قوامها شمول العلم وإحاطته فهي عزة (العليم) " (1) .
ثالثًا: اقتران اسمه سبحانه (العليم) باسمه سبحانه (السميع) :
وجاء هذا الاقتران في القرآن الكريم (32) مرة.
(والسميع) : المدرك لكل مسموع خلقه فهو اسم ينبئ عن كمال السمع فلا تكييف ولا تشبيه.
وسيأتي تفصيل هذا الاسم في مبحث (السميع) إن شاء الله تعالى.
ومن الآيات التي ورد اقتران هذين الاسمين الكريمين فيها قوله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) } [يوسف: 34] ، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) } [الحجرات: 1] .
(1) انظر: مطابقة أسماء الله الحسنى مقتضى المقام في القرآن الكريم ص 142.