سابعًا: الحرص على التزود من العلم النافع، والتواضع لله تعالى وللخلق بهذا العلم، وعدم التكبر والفخر به، وهذا إنما يتأتى باليقين بأنه لا علم من علوم الدين والدنيا إلا من الله - عز وجل: {قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا} [البقرة: 32] ، وقال سبحانه: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} [النحل: 78] ، وقال تبارك وتعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة: 255] ، وقوله سبحانه: {عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) } [العلق: 5] ، واسمه سبحانه (العليم) يقتضي محبة الله تعالى للعلم والعلماء، كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:"إن الله سبحانه (عليم) يحب كل عليم، وإنما يضع علمه عند من يحبه فمن أحب العلم وأهله فقد أحب الله وذلك مما يدان به" (1) ، وقال أيضًا:"أحب الخلق إليه: من اتصف بمقتضيات صفاته، فإنه كريم يحب الكريم من عباده، عالم يحب العلماء" (2) والعلماء المقصودون هنا هم العلماء العاملون بعلمهم، الداعون إليه، الخائفون من الله، المتواضعون للحق وللخلق، أما من أدى به علمه إلى التكبر والفخر والمباهاة دون العمل والخشية، فليس بعالم ولا محبوب لله عز وجل.
ومما يعين العالم على التواضع يقينه أن ما أوتي من العلم إن هو إلا قطرة من بحر علم الله تعالى قال الله - عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء 85] ، ومر بنا قول الخضر لموسى - عليهما السلام - عندما رأى عصفورًا ينقر بمنقاره في البحر (3) .
اقتران اسمه سبحانه (العليم) ببعض الأسماء الحسنى:
أولًا: اقتران اسمه سبحانه (العليم) باسمه سبحانه (الحكيم) :
(1) مفتاح دار السعادة 1/ 435.
(2) الوابل الصيب ص 53.
(3) سبق تخريجه ص 339.