خامسًا: إن يقين العبد بعلم الله تعالى الشامل لكل شيء، ومن ذلك علمه سبحانه بحال عبده المصاب وما يقاسيه من الآلام، إن ذلك يثمر في القلب الرجاء والأنس بالله تعالى ويدفع اليأس والقنوط من القلب، لأن العبد إذا أيقن أن ربه سبحانه يعلم حاله ولا تخفى منه خافية في ليل أو نهار في بر أو بحر أو سماء، فإن ذلك يثمر في قلب المؤمن تعلقه بربه تعالى العالم بأحوال عباده، فيتضرع بين يديه، ويوجه شكواه إليه، ويلقي بحاجته عند بابه. فإذا وافق هذا الانطراح والانكسار حسن ظن بالله تعالى وقوة اضطرار، لم تتخلف الإجابة، وجاءه الفرج من ربه العليم الحكيم، البر الرحيم.
سادسًا: تثبيت المؤمنين في ميدان الصراع والنزال مع الباطل وأهله. فإذا قصر علم البشر عن العلم والإحاطة بكيد الكافرين ومكرهم فإن الله - عز وجل - لا تخفى عليه من أمورهم خافية، وهو من ورائهم محيط وعليهم قدير. وهذا الإيمان يجعل المؤمن في مواجهة الخصوم وكيدهم يطمئن قلبه، ويقوى ضعفه، ويقبل على مقارعة عدوه غير هياب ولا وجل.
قال الله - عز وجل: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ ِNن 3 ح! # y‰o م r' خ/ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا (45) } [النساء: 45] ، وقال سبحانه: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (47) } [الإسراء: 47] ، وقوله سبحانه: {فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (76) } [يس: 76] ، وقوله - عز وجل - عن المنافقين: {وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} [الأنفال: 60] ، وقوله تبارك وتعالى: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) } [الزخرف: 80] .