ولذلك قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى وهو يوصي من يخاصم القدرية بقوله: حجوهم بالعلم؛ أي: اسألوهم: هل الله - عز وجل - علم بالأشياء قبل وقوعها؟ فإن أقروا خصموا، وإن نفوا العلم كفروا.
وأشنع من القدرية أولئك الفلاسفة الذين نفوا علم الله تعالى بالجزئيات وقالوا: أنه يعلم الأشياء على وجه كلي لا جزئي. وقد رد عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في كتابه"درء تعارض العقل والنقل"فليرجع إليه وممن رد عليهم بالقرآن تلميذه ابن القيم - رحمه الله تعالى - حيث قال:"إن (الحمد لله) - يعني الفاتحة - تتضمن الرد على منكري علمه تعالى بالجزئيات وذلك من وجوه:"
أحدها: كمال حمده وكيف يستحق الحمد من لا يعلم شيئًا من العالم وأحواله وتفاصيله ...
الثاني: أن هذا مستحيل أن يكون إلهًا وأن يكون ربًا، فلابد للإله المعبود المدبر من أن يعلم عابده ويعلم حاله.
الثالث: من إثبات رحمته، فإنه يستحيل أن يرحم من لا يعلم.
الرابع: إثبات ملكه، فإن ملكًا لا يعرف أحدًا من رعيته البتة ولا شيئًا من أحوال مملكته البتة ليس بملك بوجه من الوجوه.
الخامس: كونه مستعانًا.
السادس: كونه مسؤولًا أن يهدي سائله ويجيبه.
السابع: كونه هاديًا.
الثامن: كونه منعمًا.
التاسع: كونه غضبانًا على من خالفه.
العاشر: كونه مجازيًا يدين الناس بأعمالهم يوم الدين ففي نفي علمه بالجزئيات مبطل لذلك كله (1) .
من آثار الإيمان باسمه سبحانه (العليم) :
أولًا: الخوف من الله - عز وجل - وخشيته، ومراقبته في السر والعلن، لأن العبد إذا أيقن أن الله تعالى عالم بحاله مطلع على باطنه وظاهره، فإن ذلك يدفعه إلى الاستقامة على أمر الله - عز وجل - ظاهرًا وباطنًا، فتزكوا أعمال قلبه وجوارحه ويصل إلى مرتبة الإحسان الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) (2) .
(1) مدارج السالكين 1/ 67.
(2) طريق الهجرتين 1/ 275.