وذكر منها خمسة في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) } [لقمان: 34] .
قال الألوسي رحمه الله:"وما في الإخبار يحمل على بيان البعض المهم لا على دعوى الحصر، إذ لاشبهة في أن ما عدا الخمس من المغيبات لا يعلمه إلا الله تعالى" (1) .
فعلم الغيب لا شك أنه أعظم وأوسع من أن يحصر في هذه الخمس فقط.
ومن زعم أن أحدًا يعلم الغيب غير الله سبحانه فقد كفر بالآيات السابقة.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ومن زعم أنه - تعني النبي صلى الله عليه وسلم - يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النمل: 65] (2) .
ثاني عشر: إن الله سبحانه لكمال علمه، يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن، لو كان كيف يكون، أي: أنه سبحانه يعلم الأمور الماضية التي وقعت، والأمور المستقبلية التي لم تقع بعد، ويعلم الأمور التي لن تقع لو فرض أنها تقع كيف تقع، وهذا من كمال علمه بالغيب وعواقب الأمور قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) } [القمر: 49] ، وقال تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) } الآية [التوبة: 47] ، وقال سبحانه: {فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27) } [الفتح: 27] .
(1) روح المعاني 7/ 171.
(2) جزء من حديث رواه مسلم (177) .