فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 683

عاشرًا: هذا العلم الذي يعلمه الإنسان المحدود من علوم الدين والدنيا إنما هو من تعليم الله تعالى له واختصاصه له بالعقل، وقابليته التعلم، وإلا فالإنسان كما قال عنه خالقه - عز وجل: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) } [النحل: 78] ، وهذا العلم الذي عند الإنسان مهما كثر وتفرع، فإنه لا يساوي شيئًا البتة عند علم الله تعالى. وما أحسن ما وصف به الخضر -عليه السلام- علم الإنسان بالنسبة إلى علم خالقه عز وجل، حينما قال لموسى - عليه السلام - وهو يرى طائرًا ينقر في البحر ليأخذ من مائه فقال عليه السلام: (يا موسى إن معك علم لم يعلمنيه الله تعالى ومعي علم لم يعلمكه الله - عز وجل - يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور بمنقاره من البحر) (1) .

يقول الخطابي رحمه الله:"والآدميون - وإن كانوا يوصفون بالعلم - فإن ذلك ينصرف منهم إلى نوع من المعلومات دون نوع، وقد يوجد ذلك منهم في حال دون حال، وقد تعترضهم الآفات فَيَخلُفُ علمهم الجهل، ويعقُبُ ذكرهم النسيان، وقد نجد الواحد منهم عالمًا بالفقه غير عالم بالنحو، وعالمًا بهما غيرَ عالم بالحساب والطب ونحوهما من الأمور، وعلم الله سبحانه علم حقيقة وكمال: {قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) } [الطلاق: 12] ، {وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28) } [الجن: 28] " (2) .

حادي عشر: اختص الله عز وجل نفسه سبحانه بعلوم الغيب، قال سبحانه: {* وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} [الأنعام: 59] ، وقال: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ} [النمل: 65] .

(1) رواه البخاري (3401) ، ومسلم (2380) .

(2) شأن الدعاء ص (57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت