فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 683

ثانيًا: اليقين بشمول علم الله تعالى لكل شيء في السماوات والأرض، وللبواطن والظواهر، يثمر في قلب العبد تعظيم الله تعالى وإجلاله والحياء منه، كما يعين على التخلص من الآفات القلبية التي تخفى على الناس ولكنها لا تخفى على الله - عز وجل - كآفة الرياء، والحسد، والغل، والعجب، والكبر، وآفات الخواطر الرديئة والوساوس الشيطانية حتى يصبح القلب سليمًا من كل شبهة تعارض خبر الله تعالى وخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن كل شهوة تعارض أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، وسليمًا من كل غش أو إرادة سوء بأحد من المسلمين.

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:"فإن قلت: فما السبيل إلى حفظ الخواطر قلت: أسباب عدة، أحدها: العلم الجازم باطلاع الرب سبحانه ونظره إلى قلبك، وعلمه بتفصيل خواطرك. الثاني: حياؤك منه."

الثالث: إجلالك له أن يرى مثل تلك الخواطر في بيته الذي خلق لمعرفته ومحبته.

الرابع: خوفك أن تسقط من عينه بتلك الخواطر.

الخامس: إيثارك له أن تساكن قلبك غير محبته ..." (1) ."

ويعرف القلب السليم بقوله:"وهذا هو القلب السليم الذي لا يفلح إلا من أتى الله به، فيسلم من الشبه المعارضة لخبره، والإرادات المعارضة لأمره، بل ينقاد للخبر تصديقًا واستيقانًا وللطلب إذعانًا وامتثالًا" (2) .

ثالثًا: إن اليقين بعلم الله تعالى للأمور قبل وقوعها وكتابتها عنده سبحانه في اللوح المحفوظ قبل خلقها، يثمر في قلب العبد طمأنينة إزاء ما يقضيه الله تعالى من الأحكام القدرية كالمصائب، والمكروهات التي لم تحدث إلا بعلم الله تعالى وحكمته وأنها ليست عبثًا ولعبًا.

(1) طريق الهجرتين 1/ 275.

(2) مدارج السالكين 3/ 487.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت