فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 683

كما يوضح وجهًا آخر للاقتران عند قوله تعالى: {مھ! $# ur يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) } [البقرة: 261] ، حيث يقول:"... ثم ختم الآية باسمين من أسمائه الحسنى مطابقين لسياقهما وهما: (الواسع) ، (العليم) فلا يستبعد العبد هذه المضاعفة، ولا يضيق عنها عطاؤه، فإن المضاعف واسع العطاء، واسع الغنى، واسع الفضل ومع ذلك فلا يظن أن سعة عطائه تقتضي حصولها لكل منفق فإنه عليم بمن تصلح له المضاعفة، وهو أهل لها، ومن لا يستحقها ولا هو أهل لها. فإن كرمه وفضله تعالى لا يناقض حكمته، بل يضع فضله مواضعه لسعته ورحمته، ويمنعه من ليس من أهله بحكمته وعلمه" (1) .

ثانيًا: اقتران اسمه سبحانه (الواسع) باسمه سبحانه (الحكيم) :

وقد ورد هذا الاقتران في قوله تعالى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130) } [النساء: 130] .

وقد سبق الكلام عن اسمه سبحانه (الحكيم) ذكر وجه هذا الاقتران فليرجع إليه؛ مع أن ما ذكره ابن القيم - رحمه الله تعالى - في الفقرة السابقة عند قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) } [البقرة: 261] يصلح أن يكون أيضًا وجهًا من وجوه هذا الاقتران، والله أعلم.

من آثار الإيمان باسمه سبحانه (الواسع) :

أولًا: محبة الله - عز وجل - الذي وسعت رحمته كل شيء، وهو واسع المغفرة، وواسع الفضل والجود والعطاء، وواسع الحكمة والعدل. إن من هذه بعض صفاته يجب أن يوجه له الحب كله، وأن يستحيى منه حق الحياء وأن يوقر ويعظم ويجل.

(1) طريق الهجرتين 1/ 540.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت