6 -لا حدود لهذه الصفة: والله واسع في غير ذلك من الصفات، فهو واسع في قدرته، واسع في حلمه، والواسع هو الذي لا نهاية لسلطانه، وإحسانه، وغناه، وعطاياه، وحلمه، ورحمته، ولا يتصف بهذه الصفة على هذا النحو إلا الله - تبارك وتعالى - فرحمة العباد وإحسانهم وغناهم وحلمهم مهما عظمت، فإن لها حدودًا تتناهى إليها.
وتتجلى هذه الصفة في الدار الآخرة في حق المؤمنين في جنات النعيم، حيث يعطيهم عطاء بغير حساب، ويقول لهم: {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (54) } [ص: 54] (1) .
اقتران اسمه سبحانه (الواسع) ببعض أسمائه سبحانه الأخرى:
أولًا: اقتران اسمه سبحانه (الواسع) باسمه سبحانه (العليم) :
ورد هذا الاقتران في سبع آيات من القرآن الكريم سبق ذكر بعضها ولكي يتبين لنا وجه هذا الاقتران أنقل ما ذكره الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - عند قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِن اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115) } [البقرة: 115] ، يقول رحمه الله تعالى:"... ثم ذكر عظمته سبحانه وأنه أكبر وأعظم من كل شيء، فأينما ولى العبد وجهه فثم وجه الله، ثم ختم باسمين دالين على السعة والإحاطة فقال: {إِن اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} ، فذكر اسمه (الواسع) عقيب قوله: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} كالتفسير والبيان والتقرير فتأمله" (2) .
(1) أسماء الله الحسنى د. عمر الأشقر 181 - 183.
(2) شرح قصيدة ابن القيم 2/ 304.