فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 683

فالإيمان بعلم الله - عز وجل - وكتابته لجميع المقادير قبل وقوعها، ثم الإيمان بأنه سبحانه حكيم فيما يفعل ويقضي ويقدر، كل هذا يبث الرَّوح والطمأنينة ويسكبها في قلب المسلم المخبت لربه، المطمئن لقضائه وقدره، الموقن بأن كل ما يكتبه الله - عز وجل - عليه من مصائب وغيرها فهي خير له إما عاجلًا أو آجلًا، كما قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] ، وكما قال صلى الله عليه وسلم: (عجبًا لأمر المؤمن! إن أمره كله له خير؛ وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له) (1) .

ولقد كان أنبياء الله - عز وجل - يدركون ما في أسماء الله - عز وجل - من العبوديات وما يلزم عليها من الرضا والتسليم والطمأنينة لقضاء الله وقدره.

فهذا نبي الله يعقوب - عليه الصلاة والسلام - عندما جاءه الخبر بحجز ابنه الثاني عند عزيز مصر - وقد سبق ذلك فقده ليوسف - عليه السلام - توجه برجائه ودعائه لله عز وجل.

قال تعالى يحكي حاله: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83) }

[يوسف: 83] .

وكذلك الحال ليوسف - عليه السلام - عندما جمعه الله بأبويه، حيث قال: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) } [يوسف: 100] .

ومن خلال التأمل للآيتين السابقتين نلاحظ أن يعقوب وابنه - عليهما الصلاة والسلام - قد ختما تضرعهما لله - عز وجل - بعد المصائب التي حلت بهما بهذين الاسمين العظيمين (العليم الحكيم) .

(1) صحيح مسلم (2999) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت