فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 683

يجري الأوامر والنواهي على ما جاءت لا يعللها بعلل توهنها وتخدش في وجه حسنها فضلًا عن أن يعارضها بعلل تقتضي خلافها، فهذا حال ورثة إبليس. والتسليم والانقياد والقبول حال ورثة الأنبياء" (1) ."

ثالثًا: وفي شهود آثار حكمته سبحانه في أقداره ثمار عظيمة في القلب والسلوك منها الرضا بقضاء الله تعالى وقدره، والإيمان بأن ما يقضيه الله - عز وجل - من أحكامه الكونية القدرية فيها الحكمة البالغة، وفيها الصلاح والخير، إما في الحال أو المآل مما نعلمه وما لا نعلمه مما يعود إلى كمال علمه وحكمته، ولو ظهر فيها شيء مما تكرهه النفوس وتتألم منه مما يقدره الله سبحانه، ففيه الخير والصلاح للناس، ولو لم يظهر للبشر هذه الخيرية؛ فلابد من الإيمان بأن الله - عز وجل - له الحكمة البالغة فيما يقدر، وهذا مما يقتضيه اسم الله (الحكيم) .

يقول صاحب الظلال رحمه الله تعالى:"إنه من يدري فلعل وراء المكروه خيرًا، ووراء المحبوب شرًا، إن العليم بالغايات البعيدة المطلع على العواقب المستورة هو الذي يعلم وحده، حيث لا يعلم الناس شيئًا" (2) أهـ.

والمقصود: أن الإيمان بأن الله سبحانه حكيم في قضائه وقدره؛ يثمر في قلب المسلم الاستسلام والرضا بما يقدره الله - عز وجل - من الأحكام الكونية القدرية، من مصائب وأمراض وغيرها، مما لا يستطيع دفعه بالأسباب الشرعية، أما ما يمكن دفعه ومنازعته بقدر آخر من أقدار الله - عز وجل - فإن هذا لا يعارض الإيمان بالقدر، كما سبق نقله عن الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى (3) .

(1) الصواعق المرسلة 4/ 1560 - 1562.

(2) في ظلال القرآن 1/ 223.

(3) انظر ص 287،286

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت