وذلك في قوله سبحانه: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10) } [النور: 10] .
وهذه الآية جاءت بعد ذكر حد الزنا، وحد قذف المحصنات وأحكام الملاعنة ومناسبة ختمها بهذه الآية الكريمة. يقول ابن عاشور في التحرير والتنوير:"هذا تذييل لما مر من الأحكام العظيمة المشتملة على التفضل من الله والرحمة منه، والمؤذنة بأنه تواب على من تاب من عباده، والمثبتة بكمال حكمته تعالى إذ وضع الشدة موضعها، والرفق موضعه، وكف بعض الناس عن بعض، فلما دخلت تلك الأحكام تحت كل هذه الصفات كان ذكر الصفات تذييلًا ... وفي ذكر وصف (الحكيم) هنا مع وصف (تواب) إشارة إلى أن في هذه التوبة حكمة، وهي استصلاح الناس" (1) .
سادسًا: اقترن اسمه سبحانه (الحكيم) باسمه سبحانه (الحميد) :
وقد جاء هذا الاقترن في آية واحدة من القرآن وذلك في قوله تعالى: {تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) } [فصلت: 42] .
يقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: {تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ} في خلقه وأمره يضع كل شيء موضعه وينزله منازله، {حَمِيدٍ} على ماله من صفات الكمال ونعوت الجلال، وعلى ماله من العدل والإفضال، فلهذا كان كتابه مشتملًا على تمام الحكمة وعلى تحصيل المصالح والمنافع، ودفع المفاسد والمضار التي يحمد عليها" (2) ."
وقد سبق كلام الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - عند افتتاح سورة سبأ بقوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآَخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1) } [سبأ: 1] ، حيث الجمع بين (الحمد) لله واسميه سبحانه (الحكيم الخبير) وهذا مشابه لقوله تعالى: {حَكِيمٍ حَمِيدٍ} فليرجع إلى كلامه - رحمه الله تعالى - تجنبًا للتكرار.
(1) تفسير التحرير والتنوير 9/ 168، 169.
(2) تفسير السعدي 4/ 402.