فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 683

سابعًا: اقتران اسمه سبحانه (الحكيم) باسمه سبحانه (الواسع) :

وقد ورد ذلك في القرآن الكريم مرة واحدة، وذلك في قوله تعالى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130) } [النساء: 130] ، يقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا} أي:"كثير الفضل واسع الرحمة، وصلت رحمته وإحسانه حيث وصل إليه علمه. وكان مع ذلك (حكيمًا) أي: يعطي بحكمته ويمنع لحكمته. فإذا اقتضت حكمته منع بعض عبده من إحسانه بسبب في العبد لا يستحق معه الإحسان، حرمه عدلًا وحكمة" (1) ، أي:"أن هذه الحكمة من المنع لا تقدح في كونه واسعًا فالله سبحانه واسع العطاء، واسع الحكمة، واسع الفضل والإحسان والرحمة" (1) .

من آثار الإيمان باسمه سبحانه (الحكيم) :

مر بنا سابقًا أن اسمه سبحانه (الحكيم) تظهر آثاره الجلية في:

1 -خلقه وصنعه في الآفاق والأنفس.

2 -وفي أمره الديني الشرعي.

3 -وفي أمره الكوني القدري.

وهذه الآثار العظيمة التي لا تعد ولا تحصى ينبغي أن تنعكس على إيمان العبد في قلبه وسلوكه وحياته وأن يتعبد لربه بها، ومن أهم هذه الثمار العظيمة ما يلي:

أولًا: أن شهود آثار حكمته سبحانه في خلقه وإتقانه لصنعه تثمر في القلب:

أ- محبة عظيمة لله - عز وجل - وذلك لما يشاهده العبد من الحكمة البالغة والخلق البديع والصنعة المتقنة التي تكفل للإنسان، الحياة الطيبة السعيدة، والتي تنشأ من هذه النعم العظيمة في خلق الإنسان وفي هذا النظام البديع الدقيق في خلق هذا الكون الفسيح الذي سخره الله - عز وجل - للإنسان ليعمره بطاعة الله تعالى وعبادته.

ب- كما أن هذا الشهود يثمر في القلب تعظيم الله تعالى والخوف منه سبحانه والحياء منه، والتأدب معه، وذلك بإخلاص العبادة له سبحانه والتماس مرضاته، وتجنب مساخطه.

(1) تفسير السعدي 1/ 421.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت