فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 683

أما في آية سبأ فجمع الله - عز وجل - فيها بين حمده سبحانه وبين هذين الاسمين الكريمين، وعن هذا يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:"ابتدأ سبحانه السورة بحمده الذي هو أعم المعارف وأوسع العلوم، وهو متضمن لجميع صفات كماله ونعوت جلاله، مستلزم لها كما هو متضمن لحكمته في جميع أفعاله وأوامره، فهو المحمود على كل حال، وعلى كل ما خلقه وشرعه، ثم عقب هذا الحمد بملكه الواسع المديد فقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [سبأ: 1] ثم عقبه بأن هذا الحمد ثابت له في الآخرة غير منقطع أبدًا، فإنه حمد يستحقه لذاته وكمال أوصافه، وما يستحقه لذاته دائم بدوامه لا يزول أبدًا، وقرن بين الملك والحمد على عادته تعالى في كلامه؛ فإن اقتران أحدهما بالآخر له كمال زائد على الكمال بكل واحد منهما، فله كمال من ملكه، وكمال من حمده، وكمال من اقتران أحدهما بالآخر، فإن الملك بلا حمد يستلزم نقصًا، والحمد بلا ملك يستلزم عجزًا، والحمد مع الملك غاية الكمال ... ثم عقب هذا الحمد والملك باسم (الحكيم الخبير) الدالين على كمال الإرادة، وأنها لا تتعلق بمراد إلا لحكمة بالغة وعلى كمال علم، وأنه كما يتعلق بظواهر المعلومات فهو متعلق ببواطنها التي لا تدرك إلا بخبرة، فنسبة الحكمة إلى الإرادة كنسبة الخبرة إلى العلم" (1) .

رابعًا: اقتران اسمه سبحانه (الحكيم) باسمه سبحانه (العلي) :

جاء هذا الاقتران في آية واحدة من كتاب الله - عز وجل - وهي قوله تعالى: {* وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51) } [الشورى: 51] .

وقد سبق ذكر وجه الاقتران عند الكلام عن اسمه سبحانه (العلي) فليرجع إليه.

خامسًا: اقتران اسمه سبحانه (الحكيم) باسمه سبحانه (التواب) :

(1) بدائع الفوائد 1/ 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت