وتقديم اسم {العليم} على {الحكيم} لأن مبنى الأحكام على إحاطة العلم أولًا ثم الحكمة في تنزيل العلم على الواقع بما يحقق الانسجام والتوافق بين الأحكام الشرعية والطبائع البشرية، وذلك ما يميز الشريعة الإسلامية عن الدساتير، والشرائع الوضعية.
أما تقدم اسمه سبحانه {الحكيم} على اسمه - عز وجل - {العليم} فيلاحظ أنه في مقامين هما:
1 -مقام التوحيد كما في قوله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [الأنعام: 83] .
2 -مقام إجراء المعجزات كما في قوله تعالى: {كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) } [الذاريات: 30] . وذلك أن مضمون الألوهية في مقام التوحيد قهر وقوة وغلبة، يقابلها من العباد طاعة وعبادة وخضوع، فتقديم الحكمة في هذا المقام - والله أعلم - ليعلم أن ألوهيته - عز وجل - السارية على من في السماوات والأرض مسارها الحكمة.
ولعله لما كان العلم الشامل هو رافد الحكمة، وعلى أساسه تنزل الأشياء منازلها، وتوضع الأمور في مواضعها التي بها تستقيم تبع اسم {الحكيم} باسم {العليم} .
أما مقام إجراء المعجزات فهو كذلك راجع إلى القوة الغالبة، والمشيئة الطليقة التي تعلو على سنن الكون ونواميسه، واقتران القوة بالحكمة هو ضمان انتظام الأمور، وألا تتحول إلى عبث يفضي إلي اختلال السنن وفساد الكون، فالحكمة هنا لها الصدارة، يليها العلم الذي على أساسه يكون إجراء السنن على ما قدر لها، أو تعطيلها لحكمة ترجع لعلم {العليم} (1) .
(1) انظر مطابقة أسماء الله الحسنى مقتضى المقام، د. نجلاء كردي ص 556.