ويلاحظ أن المقامات التي يتقدم فيها اسم (العليم) على اسم (الحكيم) منوطة بالعلم أولًا ثم بالحكمة.
"ففي مقام الاعتراف بالعجز وقصور العلم يقابله - ولابد - الإقرار والتسليم للعليم، فإذا كان {العليم} هو {الحكيم} فذلك هو العلم البالغ حد الكمال فيكون الاعتراف مصحوبًا بغاية الرضا والتسليم. كما في قوله تعالى عن الملائكة: {قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) } [البقرة: 32] ."
"وفي مقام ارتباط الصبر وانتظار الفرج باسم {العليم} ارتباط قوي، وذلك أن العبد إذا كان عظيم الإيمان، عميق الصلة بربه، واستلبث عليه الفرج لم يتزعزع يقينه، لأنه معتمد على علم الله - عز وجل - في اختيار الزمان الأنسب لما يرجوه من الفرج، معِّول على حكمته في تهيئة الأسباب له ليقع على أحسن ما يكون كما في قوله تعالى: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83) } [يوسف: 83] ."
"ومثل ذلك يقال في مقام التواضع والتحدث بنعمة الله وفضله، لأن قوامه أحداث ترجع إلى علم {العليم} وحكمة {الحكيم} كما في قوله تعالى عند يوسف عليه السلام: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) } [يوسف: 100] ."
"أما مقام التشريع وإقرار الحكم فالأمر فيه راجع إلى العلم الشامل أولًا لأنَّ العلم هو أساس بناء الأحكام، ثم تأتي الحكمة لتنزل الحكم على الواقع، كما في قوله تعالى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) } [التحريم: 2] ."