فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 683

والعدل يتضمن: وضعه الأشياء موضعها، وتنزيلها منازلها، وأنه لم يخص شيئًا إلا بمخصص اقتضى ذلك، وأنه لا يعاقب من لا يستحق العقوبة، ولا يمنع من يستحق العطاء، وإن كان هو الذي جعله مستحقًا.

والعزة تتضمن: كمال قدرته، وقوته، وقهره.

والحكمة تتضمن: كمال علمه وخبرته، وأنه أمر ونهى وخلق، وقدر لما له في ذلك من الحكم والغايات الحميدة التي يستحق عليها كمال الحمد.

فاسمه (العزيز) يتضمن: الملك، واسمه (الحكيم) يتضمن: الحمد. وأول الآية يتضمن: التوحيد. وذلك حقيقة (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) وذلك أفضل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم والنبيون من قبله (1) .

وعن وجه تقديم اسمه سبحانه (العزيز) على (الحكيم) في جميع الآيات يقول رحمه الله تعالى:"وجه التقديم: أن العِزَّة: كمال القدرة، والحكمة: كمال العلم، وهو - سبحانه - الموصوف من كلِ صفة كمالٍ بأكملها وأعظمها وغايتها، فتقدم وصف القدرة، لأن متعلَّقه أقرب إلى مشاهدة الخلق؛ وهو مفعولاته تعالى وآياته، وأما الحكمة فمتعلَّقها بالنظر والفكر والاعتبار غالبًا؛ وكانت متأخرة عن متعلَّق القدرة."

وجهٌ ثانٍ: أن النظر في الحكمة بعد النظر في المفعول والعلم به، سينتقل منه إلى النظر فيما أودعه من الحكم والمعاني.

وجهٌ ثالثٌ: أن الحكمة غاية الفعل، فهي متأخرةٌ عنه تأخُر الغايات عن وسائلها، فالقدرة تتعلَّق بإيجاده، والحكمة تتعلَّق بغايته، فقدَّم الوسيلة على الغاية لأنها أسبق في الترتيب الخارجي" (2) ."

(1) انظر: الترمذي في الدعوات باب (122) وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (1503) ، وانظر مدارج السالكين 3/ 460 - 461.

(2) بدائع الفوائد 1/ 63 - 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت