ومن أسرار هذا الاقتران أيضًا ما ذكره الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - وهو:"أن الجمع بين الاسمين دال على كمالٍ آخر، وهو أن عزته - تعالى - مقرونة بالحكمة، فعزته لا تقتضي ظلمًا وجورًا وسوء فعل، كما قد يكون من أعزاء المخلوقين، فإن العزيز قد تأخذه العزة بالإثم فيظلم ويجور ويسيء التصرف، وكذلك حكمه - تعالى - وحكمته مقرونان بالعز الكامل بخلاف حكم المخلوق وحكمته فإنها يعتريها الذل" (1) .
ومن لطائف اقتران هذين الاسمين الكريمين:
ما ذكر الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) } [المائدة 38] ، قال:"أما قوله: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ، فالمعنى: عزيز في انتقامه، حكيم في شرائعه وتكاليفه".
قال الأصمعي:"كنت أقرأ سورة المائدة ومعي أعرابي. فقرأت هذه الآية فقلت: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} سهوًا، فقال الأعرابي: كلام من هذا؟ فقلت كلام الله، قال أعد! فأعدت: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ثم تنبهت فقلت: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ، فقال الأعرابي: الآن أصبت. فقلت كيف عرفت؟! قال: يا هذا عزيز حكيم فأمر بالقطع" (2) .
(1) القواعد المثلى ص 10.
(2) التفسير الكبير للرازي 11/ 181.