فهدى الله"الطائفة الرابعة"لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، فآمنوا بالكتاب كله، وأقروا بالحق جميعه، ووافقوا كل واحدة من الطائفتين على ما معها من الحق، وخالفوهم فيما قالوه من الباطل، فآمنوا بخلق الله وأمره بقدره وشرعه، وأنه سبحانه المحمود على خلقه وأمره، وأنه له الحكمة البالغة والنعمة السابغة، وأنه على كل شيء قدير: فلا يخرج عن مقدوره شيء من الموجودات أعيانها وأفعالها وصفاتها، كما لايخرج عن علمه، فكل ما تعلق به علمه من العالم تعلقت به قدرته ومشيئته. وآمنوا مع ذلك بأن له الحجة على خلقه، وأنه لا حجة لأحد عليه، بل لله الحجة البالغة، وأنه لو عذب أهل سماواته، وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، بل كان تعذيبهم منه عدلًا وحكمة لا بمحض المشيئة المجردة عن السبب والحكمة كما يقوله الجبرية، ولا يجعلون القدر حجة لأنفسهم ولا لغيرهم، بل يؤمنون به ولا يحتجون به، ويعلمون أن الله سبحانه أنعم عليهم بالطاعات، وأنها من نعمته عليهم وفضله وإحسانه، وأن المعاصي من نفوسهم الظالمة الجاهلة، وأنهم هم جناتها وهم الذين اجترحوها، ولا يحملونها على القضاء والقدر مع علمهم بشمول قضائه وقدره لما في العالم من خير، وشر، وطاعة، وعصيان، وكفر، وإيمان وأن مشيئة الله سبحانه محيطة بذلك كإحاطة علمه به، وأنه لو شاء ألا يعصى لما عصي، وأنه تعالى أعز وأجل من أن يعصى قسرًا، والعباد أقل من ذلك وأهون، وأنه ما شاء الله كان وكل كائن فهو بمشيئته، وما لم يشأ لم يكن، وما لم يكن فلعدم مشيئته، فله الخلق والأمر وله الملك والحمد، وله القدرة التامة والحكمة الشاملة البالغة. فهذه الطائفة هم أهل البصر التام. والأولى لهم العمى المطلق. والثانية والثالثة كل طائفة منهما له عين عمياء، ومع هذا فسرى العمى من العين العمياء إلى العين الصحيحة فأعماها، ولا يستكثر بتكرار هذه الكلمات من يعلم شدة الحاجة إليها، وضرورة