فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 683

و"الطائفة الثالثة"أقرت بحكمته وأثبتت الأسباب والعلل والغايات في أفعاله وأحكامه، وجحدت كمال قدرته، فنفت قدرته على شطر العالم وهو أشرف ما فيه من أفعال الملائكة، والجن، والإنس وطاعاتهم، بل عندهم هذه كلها لا تدخل تحت مقدوره سبحانه، ولا يوصف بالقدرة عليها ولا هي داخلة تحت مشيئته ولا ملكه، وليس في مقدوره عندهم أن يجعل المؤمن مؤمنًا، والمصلي مصليًا، والموفق موفقًا، بل هو الذي جعل نفسه كذلك. وعندهم أن أفعال العباد من الملائكة، والجن، والإنس كانت بغير مشيئته واختياره فتعالى الله عن قولهم. وهؤلاء سلطوا عليهم نفاة الحكمة والتعليل والأسباب فمزقوهم كل ممزق، ووجدوا طريقًا واسعًا إلى الشناعة عليهم، وأبدوا تناقضهم فقالوا وشنعوا ورموهم بكل داهية. ونفي قدرة الرب سبحانه على شطر المملكة له لوازم في غاية الشناعة والقبح والفساد، والتزامها مكابرة ظاهرة عند عامة العقلاء، ونفي التزامها تناقض بين، فصاروا بذلك بين التناقض - وهو أحسن حالهم - وبين التزام تلك العظائم التي تخرج عن الإيمان، كما كان نفاة الحكمة والأسباب والغايات كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت