فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 683

وإن من العجائب أن يظهر في أهل القبلة بعض الطوائف التي تنفي صفة الحكمة لله تعالى حيث لا حكمة عندهم ولا تعليل لأفعال الله تعالى وأحكامه وأقضيته، وإنما هي المشيئة المجردة وهم الذين يعرفون بنفاة الحكمة والتعليل من الجبرية والجهمية ومن تبعهم، ويرون أن كل"لام"في القرآن توهم التعليل إنما هي لام العاقبة، وكل"باء"تشعر بالتسبب إنما هي باء المصاحبة. وقد أطال النفس في الرد عليهم الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - في كتابه النفيس (مفتاح دار السعادة ومنشور دار الولاية) حيث فند مذهبهم هذا في أكثر من ستين وجهًا. وساق في الكتاب أمثلة كثيرة جدًا توضح حكمة الله تعالى وآياته في الآفاق وفي الأنفس، وحكمته سبحانه في دينه وشرعه - أنصح بالرجوع إليها - وأذكر هنا ما أورده من أقسام الناس في موقفهم من قدرة الله وحكمته.

قال رحمه الله تعالى:"إن العلم والقدرة المجردين عن الحكمة لا يحصل بهما الكمال والصلاح، وإنما يحصل ذلك بالحكمة معهما. واسمه سبحانه (الحكيم) يتضمن حكمته في خلقه، وأمره في إرادته الدينية والكونية، وهو حكيم في كل خلقه وأمر به."

والناس في هذا المقام أربع طوائف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت