فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 683

ومن نظر في هذا العالم وتأمل أمره حق التأمل علم قطعًا أن خالقه أتقنه وأحكمه غاية الإتقان والإحكام، فإنه إذا تأمله وجده كالبيت المبني المعد فيه جميع عتاده، فالسماء مرفوعة كالسقف، والأرض ممدودة كالبساط، والنجوم منضودة كالمصابيح، والمنافع مخزونة كالذخائر كل شيء منها لأمر يصلح له، والإنسان كالمالك المخول فيه وضروب النبات مهيأة لمآربه، وصنوف الحيوان مصرفة في مصالحه، فمنها ما هو للدر والنسل والغذاء فقط، ومنها ما هو للركوب والحمولة فقط، ومنها ما هو للجمال والزينة، ومنها ما يجمع ذلك كله كالإبل، وجعل أجوافها خزائن لما هو شراب، وغذاء، ودواء، وشفاء ففيها عبرة للناظرين، وآيات للمتوسمين، وفي الطير واختلاف أنواعها وأشكالها، وألوانها، ومقاديرها، ومنافعها، وأصواتها صافات، وقابضات، وغاديات، ورائحات، ومقيمات، وظاعنات أعظم عبرة وأبين دلالة على حكمة الخلاق العليم" (1) ."

(1) الصواعق المرسلة 4/ 1365،"باختصار"، ومن أراد التوسع في معرفة بعض حِكَم الله - عز وجل - في خلقه وصنعه فليرجع إلى كتاب"مفتاح دار السعادة"لابن القيم - رحمه الله تعالى - حيث ذكر أمثلة كثيرة لعجائب خلق الله تعالى وحكمته في الآفاق والأنفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت