فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 683

وعن حكمة الله تعالى في خلقه وأمره يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:"إن الأمر والقدر تفصيل للحكمة ومظهرها، فإنها خفية فلابد لظهورها من شرع يأمر به، وقدر يقضيه ويكونه، فتظهر حكمته سبحانه في هذا وهذا، فكيف يكون تفصيل الشيء، وما يظهره مناقضًا له منافيًا، بل يمتنع أن يكون إلا مصدقًا موافقًا، فإن التفصيل متى ناقض الأصل وضاده، كان دليلًا على بطلانه يوضحه. أن الرب - سبحانه وتعالى - له الأسماء الحسنى، وأسماؤه متضمنة لصفات كماله وأفعاله، ناشئة عن صفاته فإنه سبحانه لم يستفد كمالًا بأفعاله، بل له الكمال التام المطلق، وفعاله عن كماله، والمخلوق كماله عن فعاله، فإنه فعل فكمل بفعله، وأسماؤه الحسنى تقتضي آثارها، وتستلزمها استلزام المقتضي الموجب لموجبه ومقتضاه، فلابد من ظهور آثارها في الوجود فإن من أسمائه الخلاق المقتضي لوجود الخلق، ومن أسمائه الرزاق المقتضي لوجود الرزق والمرزوق، وكذلك الغفار والتواب والحكيم والعفو، وكذلك الرحمن الرحيم، وكذلك الحكم العدل إلى سائر الأسماء، ومنها الحكيم المستلزم لظهور حكمته في الوجود، والوجود متضمن لخلقه وأمره: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) } [الأعراف: 54] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت