وكذلك انظر إلى الأمم الأخرى التي بلغت في القوة، والحضارة، والمدنية مبلغًا هائلًا، ولكن لما كانت خالية من روح الدين، ورحمته، وعدله كان ضررها أعظم من نفعها، وشرها أكثر من خيرها، وعجز علماؤها، وحكماؤها، وساساتها عن تلافي الشرور الناشئة عنها، ولن يقدروا على ذلك ماداموا على حالهم، ولهذا كانت من حكمته تعالى أن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الدين، والقرآن أكبر البراهين على صدقه، وصدق ما جاء به لكونه محكمًا كاملًا لا يحصل إلا به، وبالجملة، فالحكيم متعلقاته المخلوقات، والشرائع، وكلها في غاية الإحكام فهو الحكيم في أحكامه القدرية، وأحكامه الشرعية، وأحكامه الجزائية" (1) ."
(1) الحق الواضح المبين ص 51، 52. [وإن مما يدخل أيضًا في أمره: الأمر الكوني القدري وهو ما يقدره سبحانه على خلقه من الحوادث والغير، فإن لله تعالى حكمته البالغة في كل ما يقتضيه ويقدره، سواء ظهرت هذه الحكمة أم خفيت، وأنبياء الله أعلم بهذا من غيرهم ولذلك قال يعقوب عليه السلام: عَسَى {اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83) } [يوسف:83] .