فخلقه وأمره صدرا عن حكمته وعلمه، وحكمته وعلمه اقتضيا ظهور خلقه وأمره، فمصدر الخلق والأمر عن هذين المتضمنين لهاتين الصفتين؛ ولهذا يقرن سبحانه بينهما عند ذكر إنزال كتابه، وعند ذكر ملكه وربوبيته إذ هما مصدر الخلق والأمر، ولما كان سبحانه كاملًا في جميع أوصافه، ومن أجلها حكمته كانت عامة التعلق بكل مقدور، كما أن علمه عام التعلق بكل معلوم، ومشيئته عامة التعلق بكل موجود، وسمعه وبصره عام التعلق بكل مسموع ومرئي، فهذا من لوازم صفاته، فلابد أن تكون حكمته عامة التعلق بكل ما خلقه، وقدره، وأمر به، ونهى عنه، وهذا أمر ذاتي للصفة يمتنع تخلفه وانفكاكه عنها، كما يمتنع تخلف الصفة نفسها وانفكاكها عنه ...