فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 683

ويقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى:" (الحكيم) : هو الذي له الحكمة العليا في خلقه وأمره، الذي أحسن كل شيء خلقه: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) } [المائدة: 50] . فلا يخلق شيئًا عبثًا، ولا يشرع سدى، الذي له الحكم في الأولى والآخرة، وله الأحكام الثلاثة لا يشاركه فيها مشارك فيحكم بين عباده في شرعه، وفي قدره، وجزائه."

والحكمة: وضع الأشياء مواضعها، وتنزيلها منازلها" (1) ."

ويقول أيضًا:"و (الحكيم) : الموصوف بكمال الحكمة، وبكمال الحكم بين المخلوقات. فالحكيم هو واسع العلم، والاطلاع على مبادئ الأمور وعواقبها، واسع الحمد، تام القدرة، غزير الرحمة. فهذا الذي يضع الأشياء مواضعها وينزلها منازلها اللائقة بها في خلقه وأمره، فلا يتوجه إليه سؤال ولا يقدح في حكمته مقال ..." (2) .

من آثار اسمه سبحانه (الحكيم) :

آثار حكمه وحكمته سبحانه وتعالى بادية في خلقه - عز وجل - وفي أمره وشرعه: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) } [الأعراف: 54] .

وهذا ما فصله الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - في نونيته المشهورة بقوله:

"وهو الحكيم وذاك من أوصافه نوعان أيضًا ما هما عدمانِ"

حكم وإحكام فكل منهما نوعان أيضًا ثابتا البرهانِ

والحكم شرعي وكوني ولا يتلازمان وما هما سيان

بل ذاك يوجد دون هذا مُفردًا والعكس أيضًا ثم يجتمعانِ

لَنُ يخلو المربوبُ من أحدهما أو منهما بل ليس ينتفيان

إلى قوله:

والحكمة العليا على نوعين أيضًا حصلا بقواطع البرهان

إحداهما في خلقه سبحانه نوعان أيضًا ليس يفترقان

إحكام هذا الخلق إذ إيجاده في غاية الإحكام والإتقان

وصدوره من أجل غايات له وله عليها حمد كل لسان

والحكمة الأخرى فحكمة شرعه أيضًا وفيها ذانك الوصفان

(1) تفسير السعدي 5/ 621.

(2) الحق الواضح المبين ص 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت