فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 683

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"والله - سبحانه وتعالى - لا تضرب له الأمثال التي فيها مماثلة لخلقه، فإن الله لا مثل له، بل له المثل الأعلى، فلا يجوز أن يشترك هو والمخلوق في قياس تمثيل، ولا في قياس شمول تستوي أفراده، ولكن يستعمل في حقه المثل الأعلى، وهو أن كل ما اتصف به المخلوق من كمال، فالخالق أولى به، وكل ما تنزه عنه المخلوق من نقص، فالخالق أولى بالتنزيه عنه، فإذا كان المخلوق منزّهًا عن مماثلة المخلوق مع الموافقة في الاسم، فالخالق أولى أن يُنزه عن مماثلة المخلوق وإن حصلت موافقة في الاسم" (1) 1).

التنبيه الرابع: في بيان أن هذه الأسماء ليس لها عدد محدد:

أسماء الله تعالى ليست محصورة بعدد معين، وذلك لما ثبت عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما أصاب أحدًا قط هم ولا حزن فقال: اللَّهُمَّ إني عَبْدُك وابن عبدك وابن أمَتِكَ، ناصيتي بيدكَ، ماضٍ في حُكْمُكَ، عدلٌ في قضاؤُكَ، أسألك بكل ِاسم هو لك سَميتَ به نَفسكَ، أو عَلَّمْتَهُ أحدًا من خَلقكَ، أو أنزلتهُ في كتابكَ، أو استأثرتَ به في علم الغَيْبِ عنْدكَ أنْ تَجْعَلَ القُرآنَ العظيْمَ رَبْيع قلبِي ونُور صَدْرِي، وَجَلاء حُزْنِي، وذهاب همِّي، إلا أذْهَبَ اللهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وأبدلهُ مَكَانَهُ فَرَجًا) . قال: فقيل: يارسول الله ألا نتعلمها؟ فقال: (بلى، ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها) (2) 1).

فما استأثر الله تعالى به في علم الغيب عنده، لا يمكن لأحد حصره ولا الإحاطة به.

(1) شرح الرسالة التدمرية للشيخ عبد الرحمن البراك ص 165.

(2) رواه أحمد 1/ 391، والحاكم والطبراني في الكبير وصححه الألباني في الصحيحة رقم الحديث (199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت