فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 683

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:"ومن هنا يُعلم غلط بعض المتأخرين وزلَلُهُ الفاحش في اشتقاقه له سبحانه من كل فعل أخبر به عن نفسه اسمًا مطلقًا فأدخله في أسمائه الحسنى! فاشتق له اسم الماكر، والخادع، والفاتن، والمضل، والكاتب ونحوها من قوله: { وَيَمْكُرُ اللَّهُ } ، ومن قوله: { وَهُوَ خَادِعُهُمْ } ، ومن قوله: { لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } ، ومن قوله: { يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ } ، وهذا خطأ من وجوه:"

أحدها: أنه سبحانه لم يطلق على نفسه هذه الأسماء، فإطلاقها عليه لا يجوز.

الثاني: أنه سبحانه أخبر عن نفسه بأفعال مختصة مقيدة، فلا يجوز أن ينسب إليه مسمَّى الاسم عند الإطلاق.

الثالث: أن مسمى هذه الأسماء منقسم إلى ما يمدح عليه المسمى به، وإلى ما يذم، فيحسن في موضع، ويقبح في موضع، فيمتنع إطلاقه عليه سبحانه من غير تفصيل.

الرابع: أن هذه ليست من الأسماء الحسنى التي يسمى بها سبحانه، كما قال تعالى: { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } وهي التي يحب سبحانه أن يثنى عليه ويحمد به دون غيرها.

الخامس: أن هذا القائل لو سُمِّي بهذه الأسماء، وقيل له هذه مدحتك وثناء عليك، فأنت الماكر الفاتن المخادع المضل اللاعن الفاعل الصانع، ونحوها لما كان يرضى بإطلاق هذه الأسماء عليه ويعدها مدحة، ولله المثل الأعلى سبحانه" (1) 1)."

التنبيه الثاني: الأسماء الجامدة ليست من أسماء الله تعالى:

(1) طريق الهجرتين (404) ، وانظر:"المفاهيم المثلى"، وليد بن محمود حسن بتصرف واختصار ص 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت