ومعنى أنها توقيفية: أي أنه يجب الوقوف فيها على ما جاء في الكتاب والسنة، فلا يزاد على ذلك ولا ينقص، بل يكتفى بما وردت به نصوص الشرع لفظًا ومعنى. فعقل الإنسان لايمكنه إدراك ما يستحقه سبحانه من الأسماء، فوجب الوقوف في ذلك على النص، حتى لا نتقول على الله تعالى بغير علم. فكل من سمى الله - عز وجل - بما لم يُسم به نفسه أو سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم، أو أنكر شيئًا مما سمى به تعالى نفسه فقد ارتكب جناية في حق الله وعرض نفسه لشديد العقاب.
وقد ورد في القرآن الكريم أفعال أطلقها الله تعالى على نفسه المقدسة مقيدة ولم يتسم منها باسم كقوله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (30) [الأنفال: 30] .
وقوله: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] ، وقوله تعالى: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ} بِهِمْ [البقرة: 15] ، وقوله - عز وجل - {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) } [الطارق: 15، 16] ، وقوله سبحانه: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: 142] ، فلا يجوز لأحد أن يسمي الله - جل وعلا-: الماكر أو الناسي أو المستهزئ أو الكياد أو المخادع، أو نحو ذلك مما يتعالى عنه سبحانه؛ وذلك لأنه تعالى لم يسم نفسه بذلك، ولا سماه بها رسوله صلى الله عليه وسلم، ولما في ذلك من الدلالة على معنى مذموم، ولأن في إطلاقها على الله غير مقيدة، نوع من مَثَلِ السوء فيكون مطلقها قد أقام بالله تعالى مثل سوء، والله سبحانه منزه عن ذلك. ويمتنع الوصف والإخبار بمطلق هذه الأفعال، ولكن يجوز ذلك مقيدًا كما جاء في الشرع، كأن تقول:"الله يستهزي بالكافرين"ونحو ذلك.