فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 683

ومن تمام كونها:"حسنى"أنه لا يدعى إلا بها، ولذلك قال: { فَادْعُوهُ بِهَا } ، وهذا شامل لدعاء العبادة، ودعاء المسألة. فيدعى في كل مطلوب، بما يناسب ذلك المطلوب. فيقول الداعي مثلًا: اللَّهم اغفر لي وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم، وتب عَلَىَّ يا تواب، وارزقني يا رزاق، والطف بي يا لطيف، ونحو ذلك.

وقوله: وَذَرُوا { الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } أي: عقوبة وعذابًا على إلحادهم في أسمائه. وحقيقة الإلحاد: الميل بها عما جعلت له. إما بأن يسمي بها من لا يستحقها؛ كتسمية المشركين بها لآلهتهم. وإما بنفي معانيها وتحريفها، وأن يجعل لها معنى، ما أراده الله ولا رسوله. وإما أن يشبه بها غيرها. فالواجب أن يحذر الإلحاد فيها، ويحذر الملحدون فيها" (1) 1)."

ويقول ابن الوزير اليماني:"اعلم أن الحسنى في اللغة: هو جمع الأحسن؛ لا جمع الحسن، فإن جمعه: حسان وحسنة، فأسماء الله التي لاتُحصى؛ كلُّها حسنة، أي: أحسن الأسماء، وهو مثل قوله تعالى: { وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } [الروم: 27] ."

أي: الكمال الأعظم في ذاته وأسمائه ونعوته، فلذلك وجب أن تكون أسماؤه أحسن الأسماء؛ لا أن تكون حسنة وحسانًا لا سوى، وكم بين الحسن والأحسن من التفاوت العظيم عقلًا وشرعًا؛ ولغة وعرفًا" (2) 1)."

تنبيهات مهمة على أسماء الله الحسنى

التنبيه الأول: أسماء الله الحسنى كلها توقيفية:

(1) تفسير السعدي 2/175، 176.

(2) العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم 7/228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت