قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) } [النساء: 65] ، وسواء علمت الحكمة في هذه الأحكام أم لم تعلم فالأمر بالنسبة للمؤمن سواء ليقينه بأنها كلها حق؛ لأنها من عند الحق سبحانه.
5 -القبول التام والتصديق الذي لا يخالطه أدنى ريبة أو شك في كل ما أخبر الله - عز وجل - به من المغيبات؛ لأنها حق وصدق: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (87) } [النساء: 87] .
6 -التواضع للحق، والانقياد له بعد تبينه؛ لأن الخير كله في الحق وما بعد الحق إلا الضلال والشر والشقاء. ومن رد الحق بعد بيانه فهو المتكبر الظالم لنفسه. قال صلى الله عليه وسلم: (الكبر بطر الحق وغمط الناس) (1) 1).
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:"كما أن من تواضع لله رفعه فكذلك من تكبر عن الانقياد للحق أذله الله ووضعه وصغره وحقره. ومن تكبر عن الانقياد للحق - ولو جاء على يد صغير، أو من يبغضه أو يعاديه - فإنما تكبره على الله فإن الله هو (الحق) وكلامه حق؛ ودينه حق، والحق صفته ومنه وله، فإذا رده العبد وتكبر عن قبوله فإنما رد على الله وتكبر عليه والله أعلم" (2) 2).
7 -صدق التوكل على (الحق) - سبحانه وتعالى - لأن من كان على الحق الذي هو دين الله - عز وجل - فإنه يثق في الله - عز وجل - ويعتمد عليه في نصره لدينه، وتأييده لأوليائه.
قال الله - عز وجل: {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79) }
[النمل: 79] .
(1) مسلم (91) .
(2) مدارج السالكين 2/ 333.