وبذلك يفهم أن الجمع بين (الرحمن) و (الرحيم) يدل على كمال رحمته - سبحانه وتعالى - وشمولها من جهة، وخصوصها من جهة أخرى كما قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (56) } [الأعراف: 156] .
ثانيًا: اقترانه باسم: (الغفور) : وهذا كثير في القرآن الكريم بلغ (75) موضعًا تارة بقوله: {وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) } [يونس: 107] وتارة بقوله: {إِن اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} وتارة بقوله: {وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2) } [سبأ:2] ، وتارة بقوله: {o¨b خ) اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وتارة بقوله: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} ، وتارة بقوله: {وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} ، وتارة بقوله: {وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} ، وتارة بقوله: {فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، وتارة بقوله: {إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} ، وتارة بقوله: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
ولا يخفى على المتأمل المناسبة بين هذين الاسمين وبين الآية التي ختمت بهما، واقتران هذين الاسمين الجليلين في مواطن كثيرة من القرآن يدل على أن مغفرة الله - عز وجل - لعبده مع استحقاقه للعقوبة بمقتضى عدله إن هو إلا أثر من آثار رحمة الله تعالى. وهذا من مقتضى رحمته التي كتبها على نفسه، وإلا لكان مقتضى العدل أن يؤاخذ العبد على ذنبه كما يجزيه على عمله الصالح.