كان الأسود بن يزيد يجتهد في العبادة والصوم حتى يصفر جسده فلما احتضر بكى، فقيل له: ما هذا الجزع؟، فقال: مالي لا أجزع، والله لو أتيت بالمغفرة من الله لأهمني الحياء منه مما قد صنعت، إن الرجل ليكون بينه وبين آخر الذنب الصغير فيعفو عنه فلا يزال مستحييًا منه" (1) ."
ذكر أسماء الله الحسنى التي جاءت في القرآن الكريم مقترنة باسمه سبحانه (الرحيم) :
جاء ذكر اسم الله (الرحيم) في القرآن الكريم مقترنًا ببعض الأسماء الحسنى وهي كما يلي:
أولًا: اقترانه باسم (الرحمن) : كما في قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) } ، وقوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163) } ، وجاء هذا الاقتران في ستة مواضع من القرآن وقد مر بنا معنى هذين الاسمين الكريمين وأصل اشتقاقهما والفرق بينهما، وعن الجمع بين هذين الاسمين الكريمين:
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:"أما الجمع بين (الرحمن الرحيم) : ففيه معنى ... وهو: أن (الرحمن) دالٌّ على الصفة القائمة به - سبحانه - و (الرحيم) دالٌّ على تعلُّقها بالمرحوم، فكان الأول للوصف، والثاني للفعل، فالأول دالٌّ على أن الرحمة صفته، والثاني دالٌّ على أنه يرحم خلقه برحمته."
وإذا أردت فهم هذا: فتأمل قوله: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) } [الأحزاب: 43] ، {إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) } [التوبة: 117] ، ولم يجيء قط: رحمن بهم.
فعُلِمَ أنَّ الرحمن: هو الموصوف بالرحمة، ورحيم: هو الراحم برحمته، وهذه نكتةٌ لا تكاد تجدها في كتابِ، وإن تَنَفَّسَتْ عندها مرآةُ قلبك: لم تَنْجَل لك صورُتها" (2) ."
(1) انظر (التعبد بالأسماء والصفات) وليد الودعان ص 98.
(2) بدائع الفوائد 1/ 23 - 24"باختصار".