فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 683

"وقد أرشدنا الله - عز وجل - إلى سؤاله سبحانه الرحمة لأنفسنا وأقاربنا، وقد أثنى سبحانه على أنبيائه بذلك، وذكرهم للتأسي بهم، قال الله تعالى: {* وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) } [الأنبياء: 83] ، وقال - عز وجل - عن موسى - عليه السلام - ودعائه لنفسه وأخيه: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (151) } [الأعراف: 151] ، وقال سبحانه: {وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118) } [المؤمنون: 118] ."

"ومما تستجلب به رحمة الله تعالى الرحمة باليتامى، والخدم، والإحسان إليهم فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة) (1) وأشار مالك بالسبابة والوسطى"ومالك أحد رجال السند"."

وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إخوانكم جعلهم الله فتية تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه ولا يكلفه ما يغلبه فإن كلفه ما يغلبه فليعنه) (2) .

خامسًا: الحياء من الله عز وجل:"إن التأمل في إحسان الله ورحمته يورث العبد حياء منه - سبحانه وتعالى - فيستحي العبد المؤمن من خالقه أن يعصيه، ثم إن وقع في الذنب جهلًا منه استحيا من الله بعد وقوعه في الذنب، ولذا كان الأنبياء يعتذرون عن الشفاعة للناس بذنوبهم خوفًا وخجلًا، وإن هذا لأمر قل من ينتبه له، بل قد يظن كثير من الناس أن التوبة والعفو قد غمر ذنوبه فلا يلتفت إلى الحياء بعد ذلك."

(1) مسلم (2983) ، معنى (وله أو لغيره) أي: قريبًا لليتيم كالجد والأخ والعم أو قريبًا لغيره كبقية الأقارب.

(2) الترمذي (2027) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (1587) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت