وقد حض الله - عز وجل - عباده على التخلق بها، ومدح بها أشرف رسله فقال: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) } [التوبة: 128] .
ومن أسمائه صلى الله عليه وسلم أنه (نبي الرحمة) (1) . ومدح الصحابة - رضي الله عنهم - بقوله: {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] . وخُص أبو بكر - رضي الله عنه - من بينهم بالكمال البشري في الرحمة بعد الرسل، حيث قال فيه صلى الله عليه وسلم: (أرحم أمتي بأمتي أبو بكر) (2) .
وبيَّن صلى الله عليه وسلم أن الرحمة تنال عباده الرحماء فقال: (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) (3) ، وأعظم الرحمة بالناس هدايتهم إلى التوحيد، وإخراجهم من الظلمات إلى النور بإذن ربهم - عز وجل - ثم الرحمة بهم في أنفسهم، وأعراضهم، وعقولهم، وأموالهم، ودفع الظلم عنهم، وتفريج كروبهم، والإحسان إليهم، وتعزية مصابهم، وقضاء حوائجهم. وأولى الناس بهذه الرحمة الوالدان والأقربون.
قال تعالى: {* وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) } [الإسراء: 23، 24] .
وكذلك رحمة الأولاد والزوجات. فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له الأقرع ابن حابس:"إن لي عشرة من الولد ما قبَّلت منهم أحدًا قط"قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (أو أملك أن نزع الله الرحمة من قلبك) (4) .
(1) مسلم (2355) .
(2) أحمد 3/ 281، والترمذي في المناقب وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2981) .
(3) البخاري (7377) ، ومسلم (923) .
(4) البخاري (5998) ، ومسلم (2317) .