فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 683

يتحدث الشيخ السعدي - رحمه الله تعالى - عن الأمل العظيم في رحمة الله تعالى فيقول:"والأمل بالرب الكريم، الرحمن الرحيم، أن يرى الخلائق منه، من الفضل والإحسان، والعفو والصفح والغفران، ما لا تعبر عنه الألسنة، ولا تتصوره الأفكار. ويتطلع لرحمته إذ ذاك، جميع الخلق لما يشاهدونه فيختص المؤمنون به وبرسله، بالرحمة."

فإن قيل: من أين لكم هذا الأمل؟ وإن شئت قلت: من أين لكم هذا العلم بما ذكر؟

قلنا: لما نعلمه من غلبة رحمته لغضبه، ومن سعة جوده، الذي عم جميع البرايا، ومما نشاهده في أنفسنا وفي غيرنا ومن النعم المتواترة في هذه الدار، وخصوصًا في يوم القيامة، فإن قوله: {وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ} ، {إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ} ، مع قوله: {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ} ، مع قوله صلى الله عليه وسلم: (إن لله مائة رحمة أنزل لعباده رحمة، بها يتراحمون ويتعاطفون، حتى إن البهيمة ترفع حافرها عن ولدها، خشية أن تطأه، من الرحمة المودعة في قلبها، فإن كان يوم القيامة ضم هذه الرحمة إلى تسع وتسعين رحمة، فرحم بها العباد) (1) ؛ مع قوله صلى الله عليه وسلم: (لله أرحم بعباده من الوالدة بولدها) (2) .

فقل ما شئت عن رحمته، فإنها فوق ما تقول، وتصور فوق ما شئت، فإنها فوق ذلك.

فسبحان من رحم في عدله وعقوبته، كما رحم في فضله وإحسانه ومثوبته. وتعالى من وسعت رحمته كل شيء، وعم كرمه كل حي، وجَلَّ من غَنِيِّ عن عباده، رحيم بهم، وهم مفتقرون إليه على الدوام، في جميع أحوالهم، فلا غنى لهم عنه، طرفة عين" (3) ."

ثالثًا: اتصاف العبد بالرحمة وبذلها لعباد الله تبارك وتعالى:

(1) سبق تخريجه ص 127.

(2) سبق تخريجه ص 137.

(3) تفسير السعدي 3/ 252، 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت