فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 879 من 466147

كَانَ مُصْحَفُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ أَوَّلُهُ (اقْرَأْ بِاسْمِ) [العلق: 1] ، ثُمَّ الْمُدَّثِّرَ، ثُمَّ الْمُزَّمِّلَ، ثُمَّ التَّكْوِيرَ، وَهَكَذَا إِلَى آخِرِ الْمَكِّيِّ ثُمَّ الْمَدَنِيِّ.

وَمِنْهُمْ مَنْ رَتَّبَ عَلَى حَسَبِ الطُّولِ وَالْقِصَرِ وَكَذَلِكَ كَانَ مُصْحَفُ أُبَيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ فَكَانَا ابْتَدَآ بِالْبَقَرَةِ ثُمَّ النِّسَاءِ ثُمَّ آلِ عِمْرَانَ، وَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَمَرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِتَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ الْمَدْعُوِّ بِالْإِمَامِ.

أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: مَا حَمَلَكُمْ أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى الْأَنْفَالِ وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي وَإِلَى بَرَاءَةَ وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَوَضَعْتُمُوهُمَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ تُنَزَّلُ عَلَيْهِ السُّوَرُ ذَوَاتُ الْعَدَدِ فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ دَعَا بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ فَيَقُولُ ضَعُوا هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَكَانَتِ الْأَنْفَالُ مِنْ أَوَائِلِ مَا أُنْزِلَتْ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَتْ بَرَاءَةُ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ، وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا فَظَنَنْتُ أَنَّهَا مِنْهَا فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَمْ يُبَيِّنَ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَوَضَعْتُهُمَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ» . وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ جَعَلُوا عَلَامَةَ الْفَصْلِ بَيْنَ السُّوَرِ كِتَابَةَ الْبَسْمَلَةِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَكْتُبُوهَا بَيْنَ سُورَةِ الْأَنْفَالِ وَسُورَةِ بَرَاءَةَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجْزِمُوا بِأَنَّ بَرَاءَةَ سُورَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، وَلَكِنَّهُ كَانَ الرَّاجِحَ عِنْدَهُمْ فَلَمْ يُقْدِمُوا عَلَى الْجَزْمِ بِالْفَصْلِ بَيْنَهُمَا تَحَرِّيًا.

وَفِي بَابِ تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ مِنْ «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ ذَكَرَ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُهُنَّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَسُئِلَ عَلْقَمَةُ عَنْهَا فَقَالَ: عِشْرُونَ سُورَةً مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ آخِرُهَا مِنَ الْحَوَامِيمِ حم الدُّخَانِ و (عَمَّ يَتَساءَلُونَ) [النبأ: 1] ، عَلَى أَنَّ الْجُمْهُورَ جَزَمُوا بِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ السُّورِ كَانَ مُرَتَّبًا فِي زَمَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» فِي بَابِ تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ أَنَّهَا لَا تَرَى الْقِرَاءَةَ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ أَمْرًا لَازِمًا فَقَدْ سَأَلَهَا رَجُلٌ مِنَ الْعِرَاقِ أَنْ تُرِيَهُ مُصْحَفَهَا لِيُؤَلِّفَ عَلَيْهِ مُصْحَفَهُ فَقَالَتْ: «وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّةَ آيَةٍ قُرِأَتْ قَبْلُ، إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ»

وَفِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالْبَقَرَةِ ثُمَّ بِالنِّسَاءِ ثُمَّ بِآلِ عِمْرَانَ فِي رَكْعَةٍ.

قَالَ عِيَاضٌ فِي «الْإِكْمَالِ» : «هُوَ دَلِيلٌ لِكَوْنِ تَرْتِيبِ السُّورَةِ وَقَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت