فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 826 من 466147

وَابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي كِتَابِ «الْعَوَاصِمِ» يَرَى إِبْطَالَ هَذِهِ الْإِشَارَاتِ كُلِّهَا حَتَّى إِنَّهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ نِحْلَةَ الْبَاطِنِيَّةِ وَذَكَرَ «رَسَائِلَ إِخْوَانِ الصَّفَاءِ» أَطْلَقَ الْقَوْلَ فِي إِبْطَالِ أَنْ يَكُونَ لِلْقُرْآنِ بَاطِنٌ غَيْرُ ظَاهِرِهِ، وَحَتَّى أَنَّهُ بَعْدَ مَا نَوَّهَ بِالثَّنَاءِ عَلَى الْغَزَالِيِّ فِي تَصَدِّيهِ لِلرَّدِّ عَلَى الْبَاطِنِيَّةِ وَالْفَلَاسِفَةِ قَالَ: «وَقَدْ كَانَ أَبُو حَامِدٍ بَدْرًا فِي ظُلْمَةِ اللَّيَالِي، وَعِقْدًا فِي لُبَّةِ الْمَعَالِي، حَتَّى أَوْغَلَ فِي التَّصَوُّفِ، وَأَكْثَرَ مَعَهُمُ التَّصَرُّفَ، فَخَرَجَ عَنِ الْحَقِيقَةِ، وَحَادَ فِي أَكْثَرِ أَقْوَالِهِ عَنِ الطَّرِيقَةِ اهـ» .

وَعِنْدِي أَنَّ هَذِهِ الْإِشَارَاتِ لَا تَعْدُو وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْحَاءَ: الْأَوَّلُ مَا كَانَ يَجْرِي فِيهِ مَعْنَى الْآيَةِ مَجْرَى التَّمْثِيلِ لِحَالٍ شَبِيهٍ بِذَلِكَ الْمَعْنَى كَمَا يَقُولُونَ مَثَلًا: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ أَنَّهُ إِشَارَةٌ لِلْقُلُوبِ لِأَنَّهَا مَوَاضِعُ الْخُضُوعِ لِلَّهِ تَعَالَى إِذْ بِهَا يُعْرَفُ فَتَسْجُدُ لَهُ الْقُلُوبُ بِفَنَاءِ النُّفُوسِ. وَمَنْعُهَا مِنْ ذِكْرِهِ هُوَ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَعَارِفِ اللَّدُنِّيَّةِ، وَسَعى فِي خَرابِها) [الْبَقَرَة: 114] بِتَكْدِيرِهَا بِالتَّعَصُّبَاتِ وَغَلَبَةِ الْهَوَى، فَهَذَا يُشْبِهُ ضَرْبَ الْمَثَلِ لِحَالِ مَنْ لَا يُزَكِّي نَفْسَهُ بِالْمَعْرِفَةِ وَيَمْنَعُ قَلْبَهُ أَنْ تَدْخُلَهُ صِفَاتُ الْكَمَالِ النَّاشِئَةُ عَنْهَا بِحَالِ مَانِعِ الْمَسَاجِدِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ، وَذِكْرُ الْآيَةِ عِنْدَ تِلْكَ

الْحَالَةِ كَالنُّطْقِ بِلَفْظِ الْمَثَلِ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ

فِي حَدِيثِ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ»

كَمَا تَقَدَّمَ عَنِ الْغَزَالِيِّ.

الثَّانِي: مَا كَانَ مِنْ نَحْوِ التَّفَاؤُلِ فَقَدْ يَكُونُ لِلْكَلِمَةِ مَعْنًى يَسْبِقُ مِنْ صُورَتِهَا إِلَى السَّمْعِ هُوَ غَيْرُ مَعْنَاهَا الْمُرَادِ وَذَلِكَ مِنْ بَابِ انْصِرَافِ ذِهْنِ السَّامِعِ إِلَى مَا هُوَ الْمُهِمُّ عِنْدَهُ وَالَّذِي يَجُولُ فِي خَاطِرِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت