أما سبب نزول الآيات: فالمشهور عند العلماء أن عام الوفود كان العام التاسع للهجرة وهو بعد أن فتح الله لنبينا صلى الله عليه وسلم مكة وأسلمت ثقيف وانتهت غزوة تبوك أتى الناس على هيئة وفود من كل شق إلى نبينا صلى الله عليه وسلم . من جملة الوفود التي حضرت وفد نجران وكانوا على الديانة المسيحية ومنهم السيد والعاقب وهم من رؤوسهم , هؤلاء النفر لما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم قالوا له مالك:"تشتم صاحبنا". قال (وما ذاك) صلى الله عليه وسلم , قالوا:"تقول إن عيسى عبدالله ورسوله"قال: (نعم هو عبدالله ورسوله) فجادلته النصارى بأن عيسى عليه الصلاة والسلام لا أب له , قالوا: فقل لنا من أبو عيسى عليه الصلاة والسلام وأتنا بأحد له أب غير عيسى عليه الصلاة والسلام ؟ فأمهلهم حتى ينزل القرآن عليه فِي شأن عيسى عليه الصلاة والسلام , فأنزل الله جل وعلا على نبينا عليه الصلاة والسلام قوله هذه الآيات التي نريد أن نشرحها: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) فهذا هو سبب النزول .
بعد هذا نبدأ فِي تفسير الآيات:
قال الله جل وعلا: (إن مثل عيسى عند الله) ليس كلمة مثل هنا المقصود بها المثل المعروف الذي يضرب للأشياء , وإنما كلمة مثل هنا بمعنى حاله أو صفه . فيصبح معنى الكلام حالة وصفة عيسى عليه الصلاة والسلام عند الله كحال آدم عليه الصلاة والسلام .