من قوله تعالى: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون {59} الحق من ربك فلا تكن من الممترين) إلى قوله تعالى: (يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون) . والحديث عن ذلك كله على النحو التالي:
أولا: قال العلماء:"إن من أعظم علوم القرآن أن يعلم أن القرآن نزل لدفع شبه الظالمين وإبطال عناد المعاندين وإثبات البراهين العقلية الموافقة للأدلة النقلية. وقالوا أن هذا الفن لا يدركه إلا الجهابذة العلماء المستبصرون الذين من الله عليهم بإدراك مغازي كتابه". جعلنا الله وإياكم منهم وألحقنا بهم وإن لم نكن لذلك بأهل.
هذا السبب هو الذي جعلنا نختار هذه الآيات للتفسير.
أما هذه الآيات فالحديث عنها كالتالي:
مناسبة الآيات لما قبلها: أن الله جل وعلا ذكر قبلها قصة عيسى ابن مريم عبدالله ورسوله عليه الصلاة والسلام , فذكر جل وعلا قصة الصديقة مريم وكيف أنها حملت بعيسى عليه الصلاة والسلام وكيف وضعته وما كان له من آيات وبراهين وكيف أنه دعا قومه وكيف أن الله جل وعلا آتاه المعجزات الظاهرة والبراهين التي تدل على نبوته حتى رفعه الله جل وعلا إليه وسينزل فِي آخر الزمان بعد أن ذكرها جل وعلا. ثم ذكر قوله تعالى: (ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم {58} إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم) إذن هذه مناسبة الآيات لما قبلها.