ولا ضمان عليه، وهو من قبيل النهي عن المنكر. وأبو حنيفة يخالف في هذا الأصل؛ لأنه يرى أن الفاعل ليس ظالمًا بفعله. ويجوز للإنسان أن يترك الصائل على ماله ولا يدفعه، وفي تركه الدفع عن نفسه اختلاف. ومن هذا الباب أنه إذا كان في بلد الإسلام من يضل الناس بشبهة بعة، فإنه تجب إزالته بما يمكن، فإنه نهي عن منكر، فإن لم يكن داعيًا للناي إلى ضلالته أزيل ذلك بإقامة الدليل على فساد شبهته وتبيين الحق له. وإن دعا الناس إلى شبهة وخرج مقاتلًا على ذلك فهو الباغي الذي أمر الله تعالى بقتاله حتى يفيء إلى أمر الله.
(118) - قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم} :
نهى الله تعالى بهذه الآية عن أن يتخذوا من الكفار واليهود أخلاء يأنسون بهم في الباطن من أمرهم ويفاوضوهم في الآراء ويستندون إليهم.
وقوله: {من دونكم} : يعني من دون المؤمنين. وقال ابن عباس: كان رجال من المؤمنين يواصلون رجالًا من اليهود، للجوار والحلف الذي كان بينهم في الجاهلية فنزلت الآية في ذلك. وقال ابن عباس أيضًا وقتادة والسدي والربيع: نزلت في المنافقين نهى الله المؤمنين عنهم. روى أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تستضيؤوا بنار الكفار ولا تنقشوا في خواتمكم عربيًا ) ).
فسره الحسن بن أبي الحسن، فقال: أراد عليه الصلاة والسلام: لا تستشيروا المشركين في شيء من أموركم، ولا تنقشوا في خواتمكم محمدًا، يؤخذ من هذه الآية أنه لا يجوز استكتاب أهل الذمة.
وتصريفهم في البيع والشراء والاستتابة. وروي أن أبا موسى الأشعري استكتب ذميًا فكتب إليه عمر يعنفه وتلا عليه هذه الآية، قيل لعمر: إن ها هنا رجالًا من نصارى الحيرة لا أحد أكتب منهم ولا أخط بقلم، أفلا يكتبون عنك؟ فقال: إذا اتخذ بطانة من دون المؤمنين؟