«قد اتخذت إذا بطانة من دون المؤمنين» «1» .
قوله تعالى: (وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) «2» (159) :
يدل على جواز الاجتهاد «3» فِي الأمور ، والأخذ بالمظنون مع إمكان الوحي ، فإن اللّه تعالى أذن لرسول صلّى اللّه عليه وسلم فِي ذلك.
قوله تعالى: (وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) «4» ، ومن يغلل يأت
(1) رواه ابن أبي حاتم ، وعمر هو ابن الخطاب رضي اللّه عنه.
ويقول الرازي:
«فقد جعل عمر رضي الله عنه هذه الآية دليلا على النهي عن اتخاذ النصراني بطانة» .
(2) أي أمر الحرب وغيره توددا إليهم ، وتطييبا لنفوسهم ، واستظهارا بآرائهم وتمهيدا لسنة المشاورة فِي الامة.
يقول القرطبي:
«و الشورى مبنية على اختلاف الآراء ، والمستشير ينظر فِي ذلك الخلاف ، وينظر أقربها قولا إلى الكتاب والسنة أن أمكنته ، فإذا أرشده الله تعالى إلى ما شاء منه عزم عليه وأنفذه متوكلا عليه ، إذ هذه غاية الاجتهاد المطلوب ، وبهذا أمر الله تعالى نبيه فِي هذه الآية» ا ه.
(3) قال الخفاجي: «في الآية ارشاد إلى الاجتهاد وجوازه بحضرته صلّى اللّه عليه وسلم» .
وقال الرازي: «دلت الآية على انه صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بالاجتهاد إذا لم ينزل عليه وحي ، والاجتهاد يتقوى بالمناظرة والمباحثة ، فلهذا كان مأمورا بالمشاورة» ا ه.
وقال بعض المفسرين:
«ثمرة الآية: وجوب التمسك بمكارم الأخلاق وخصوصا لمن يدعو إلى الله تعالى ويأمر بالمعروف» .
(4) قرئ بالبناء للمعلوم ، أي ما صح وما تأتي لنبي من الأنبياء أن يخون فِي المغنم ، بعد مقام النبوة وعصمة الأنبياء عن جميع الرذائل ، وعن تأثير دواعي النفس والشيطان فيهم.
وبالبناء للمجهول: أي ما صح أن ينسب إلى الغلول ويخون. []