وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ لَوْ تُخْبِرُنَا أَلَنَا لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةٌ؟ فَنَزَلَتْ 1.
فَهَذَا مَوْطِنُ خَوْفٍ يُخَافُ مِنْهُ الْقُنُوطُ؛ فَجِيءَ فِيهِ بِالتَّرْجِيَةِ غَالِبَةً 2، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْآيَةُ الْأُخْرَى: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هُودٍ: 114] ، وَانْظُرْ فِي سَبَبِهَا فِي التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمَا 3.
وَلَمَّا كَانَ جَانِبُ الْإِخْلَالِ 4 مِنَ الْعِبَادِ أَغْلَبَ؛ كَانَ جَانِبُ التَّخْوِيفِ أَغْلَبَ، وَذَلِكَ فِي مَظَانِّهِ الْخَاصَّةِ لَا عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ فَإِنَّهُ إِذَا لم يكن هنالك مظنة
1 أخرجه البخاري في"الصحيح""كتاب مناقب الأنصار، باب ما لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من المشركين بمكة، 7/ 165/ رقم 3855، وكتاب التفسير، باب {يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَاب} ، 8/ 494/ رقم 4764"، ومسلم في"صحيحه""كتاب التفسير، باب منه، 4/ 2318/ رقم 3023"بعد"19"عن ابن عباس نحوه.
وأخرجه من حديثه أيضًا بلفظ المصنف: البخاري في"صحيحه""كتاب التفسير، باب سورة الزمر، 8/ 549/ رقم 4810"، ومسلم في"صحيحه""كتاب الإيمان، باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج، 1/ 113/ رقم 122"، وأبو عبيد في"الناسخ والمنسوخ""رقم 484"، والحاكم في"المستدرك""2/ 403"، والبيهقي في"الكبرى""9/ 98".
2 لأنه أطلق الذنوب، فلم يقيد بصغيرة ولا كبيرة، ولم يشترط شرطًا ما؛ فلم يقل:"لمن يشاء"، ثم أكد الأمر بقوله: {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم} [الزمر: 53] ، ومثله يقال في إذهاب الحسنات للسيئات في الآية الآتية بعدها. وفي"ط":"بالترجية فيه غالبة".
3 أخرج مسلم في"صحيحه""كتاب التوبة، باب قوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات} ، 4/ 2115 - 2116"عن ابن مسعود أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له؛ فنزلت ...
وأخرجه أيضًا البخاري في"صحيحه""رقم 526، 4687"، والنسائي في"الكبرى""كتاب التفسير، رقم 267"، والترمذي في"جامعه""رقم 3114"، وابن ماجه في"سننه""رقم 1398، 4254".
4 في"ط":"الانحلال".