الخامسة: قال قوم من المتقدمين: الآية محكمة غير منسوخة، وعند هؤلاء: من زنى فسد النكاح بينه وبين زوجته، وإذا زنت الزوجة فسد النكاح بينها وبين زوجها.
وقال قوم من هؤلاء: لا ينفسخ النكاح بذلك، ولكن يؤمر الرجل بطلاقها إذا زنت، ولو أمسكها أثِم، ولا يجوز التزوّج بالزانية ولا من الزاني، بل لو ظهرت التوبة فحينئذٍ يجوز النكاح.
السادسة: {وَحُرِّمَ ذلك عَلَى المؤمنين} أي نكاح أولئك البغايا؛ فيزعم بعض أهل التأويل أن نكاح أولئك البغايا حرّمه الله تعالى على أمة محمد عليه السلام، ومن أشهرهن عَناق.
السابعة: حرم الله تعالى الزنى في كتابه؛ فحيثما زنى الرجل فعليه الحدّ.
وهذا قول مالك والشافعيّ وأبي ثَوْر.
وقال أصحاب الرأي في الرجل المسلم إذا كان في دار الحرب بأمان وزنى هنالك ثم خرج لم يحدّ.
قال ابن المنذر: دار الحرب ودار الإسلام سواء، ومن زنى فعليه الحد؛ على ظاهر قوله: {الزانية والزاني فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 13 صـ}