وهكذا ينظر الإسلام إلى الأسرة ، ويعدّها « البوتقة » الأولى ، التي تنصب فيها مبادئه ، وتختبر أحكامه ، وتثمر شريعته .. فإنه إذا ظهرت آثار هذه الشريعة فِي مجتمع الأسرة ، وقامت منها تلك « الخلية » السليمة ، القوية ، المحصنة من آفات الانحلال والتفكك - كان المجتمع الذي يقوم من اجتماع هذه الخلايا ، مجتمعا سليما قويا .. أشبه بالجسد السليم القوى ، الذي لا تنال منه الآفات والعلل .. إذا عرضت له ..
وسلامة الرباط الذي يقوم بين الزوجين ، وقيام الرابطة الزوجية فِي ضمان من التحلل والتفكك ، وفى أمان من الشك والارتياب - هو الأساس الذي تقوم عليه الصلات الروحية ، والنفسية ، والمادية بين أعضاء هذه الأسرة ، التي يبنيها الزوج والزوجة معا ..
من أجل هذا وقفت شريعة الإسلام هذه الوقفة الحكيمة الحازمة ، من أمر الزنا ، وعدّته آفة مهلكة إذا لم يأخذ المجتمع كله السبيل عليها ، وينكّل بالذين يعتدون على حرمته ويهددون أمنه وسلامته ، ويدكون صرح بنيانه ، باقتراف هذا المنكر ..
وقد فرق الإسلام فِي العقوبة بين المحصنين وغير المحصنين ، لما بين الفريقين من اختلاف فِي الحاجة ، وفى الدافع إليها.
فالحدّ الذي فرضه الإسلام ، هو مائة جلدة لغير المحصن ، من النساء والرجال:
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » ..
أما المحصن من الرجال والنساء ، فحدّه الموت .. رجما بالحجارة.
فإذا توافرت أركان هذه الجريمة بما يوجب الحد ، وجب الحد ، ولزم.
ثم إنه إذا أقيم الحد - جلدا أو رجما - وجب أن يكون علنا ، يشهده طائفة من المؤمنين ، وقد أشرنا من قبل إلى الحكمة المبتغاة من هذه العلانية.
هذا ، وقد جاء الجلد نصا فِي القرآن الكريم .. كما جاءت به الآية الكريمة: « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » .
ولكن .. هنا سؤال: